الشيخ عبد الحسين الرشتي
8
شرح كفاية الأصول
المذكور إلى البحث عن مفاد كان التامة للسنة انما يتم إذا كان الكلام ( في الثبوت الواقعي واما الثبوت ) الجعلي ( التعبدي ) من قبل الشارع ( كما هو المهم في هذه المباحث فهو في الحقيقة يكون ) من ( مفاد كان الناقصة ) إذ ليس محصله إلا ترتيب الآثار الشرعية عليه ( فإنه يقال نعم ) أي ثبوته التعبدي يكون مفاد كان الناقصة حقيقة ( لكنه ) لا يستلزم كونه من المسائل لأنه ( مما لا يعرض السنة ) فلا يكون من عوارضها الذاتية حتى يصير من المسائل ( بل ) مما يعرض ( الخبر الحاكي لها ) أي للسنة ( فان الثبوت التعبدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنة المحكية به وهذا من عوارضه ) أي من عوارض الخبر ( لا ) من ( عوارضها ) أي عوارض السنة فإنه بالنسبة إليها لا يكون إلا مفاد كان التامة ( كما لا يخفى وبالجملة الثبوت الواقعي ليس من العوارض ) الذاتية لكونه مفاد كان التامة ( و ) الثبوت ( التعبدي وان كان منها ) أي من العوارض ( إلا أنه ليس للسنة بل للخبر ) فما هو ثابت ليس من العوارض الذاتية وما هو من العوارض الذاتية ليس بعرض ذاتي للدليل أي نفس السنة بل للحاكي لها ( فتأمل جيدا ) هذا كله بناء على كون المراد بالسنة ما هو المصطلح عندهم من كونه نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ( واما إذا كان المراد من السنة ما يعم حكايتها فلأن البحث في تلك المباحث وان كان عن أحوال السنة بهذا المعنى ) الأعم فلا يلزم اشكال عدم كون عمدة مباحث التعادل والترجيح ومسئلة حجية خبر الواحد من المسائل إلا أنه يبقى اشكال آخر وهو اشكال الأعمية ( فان البحث في غير واحد من مسائلها ) أي مسائل السنة ( كمباحث الألفاظ وجملة من غيرها ) أي من غير مسائل السنة ( لا يخص بالأدلة بل يعم غيرها وان كان المهم معرفة أحوال خصوصها كما لا يخفى ) فان الوجوب والندب أو الجامع بينهما وكذا الإباحة أو الجامع بين الثلاثة في الحقيقة من عوارض ما كان على هيئة افعل سواء كان الكتاب أو السنة أم لا وكذا الحرمة أو الكراهة أو الجامع بينهما وكذا مسئلة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته أو الملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضده أو جواز اجتماع الحكمين المتضادين في موضوع واحد ذي جهتين أو استحالته ونظائر ذلك وقد تقرر في محله ان العارض بواسطة الأمر الأعم لا يكون من الأعراض الذاتية عند المحققين فلا يكون من المسائل ( ويؤيد ذلك ) أي كون موضوع الأصول هو الطبيعي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة سواء دوّنت أم لم تدوّن بعد ( تعريف الأصول ) أي تعريفهم لعلم الأصول ( بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية ) وذلك لأن مقتضى التعريف المذكور كون كل مسئلة تكون لتمهيد قاعدة واستنتاج نتيجة تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية الفرعية بأن تقع بعد تحصيل الصغرى أو حصولها كبرى القياس المستتبع للحكم الشرعي من مسائل الأصول ومباحثه ( وان )